السيد الخامنئي
20
دروس تربوية من السيرة النبوية
بشكل طبيعي وقهري ، فإن وقائع التاريخ أثبتت أن الرقي العلمي الذي تنشده البشرية والتطور المعرفي الذي يصبو إليه الإنسان ، إنما يكمن في السير باتجاه تعاليم النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وغذّ السير صوب نهاية هذا الطريق « 1 » . مولد النبي مبدأ التاريخ البشري إنّ اليوم الذي ولد فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وازدهرت الدنيا الحالكة بنور هذا الوجود المقدس ، هو - باليقين - مبدأ للتاريخ البشري . وكما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) في كلماته ، يومها كان نور السعادة قد أفل من بين المجتمعات البشرية نتيجة لسيادة القوانين والدول الجائرة قال عليه السّلام : « أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعه من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها ، وأياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدي ، وظهرت اعلام الردي » « 2 » ، فانبلج النور النبوي ليفصح عن معالم حاكمية الحق وتجليات البراهين الربانية في أوساط الإنسانية « 3 » . بركة العدالة من ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وإحدى الهبات الإلهية العظيمة التي جاء بها هذا المولود المكرّم هي العدالة . الإنسان الذي كان يعاني من انعدام العدالة من أول يوم سجله التاريخ لا يزال اليوم يعاني من نفس المشكلة ألا وهي فقدان العدالة ، هذه هي المعضلة الكبرى لدى البشرية ، إنّ الدين الذي عرضه هذا المولود المكرّم على البشرية يدعو الناس إلى
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بمناسبة : مولد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في 17 ربيع الأول 1422 ه - طهران . ( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 157 خطبة رقم 89 . ( 3 ) من كلمة ألقاها بمناسبة : مولد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في 17 ربيع الأول 1422 ه - طهران .